ابن أبي مخرمة
363
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
971 - [ يحيى بن المبارك اليزيدي ] « 1 » يحيى بن المبارك العدوي المعروف باليزيدي ؛ لصحبته يزيد بن منصور خال المهدي ، صاحب التصانيف الأدبية . كان إماما في النحو ، واللغة ، والأدب ، والقراءة ، وكان شاعرا فصيحا . أخذ العربية وأخبار الناس عن الخليل بن أحمد ، وأبي عمرو بن العلاء ، ودخل مكة في رجب ، وحدث بها عن أبي عمرو بن العلاء ، وابن جريج ، وخالف أبا عمرو في حروف يسيرة من القراءة . وأخذ عنه ابنه محمد ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو عمرو الدوري ، وأبو شعيب السوسي ، وكان يؤدب أولاد يزيد بن منصور خال المهدي ، وبه عرف ، وإليه نسب ، كما تقدم . اتصل بالرشيد ، فجعل ابنه المأمون في حجره ، فكان يؤدبه ، ويأخذ عليه بحرف أبي عمرو ، وكان الكسائي يؤدب الأمين ، ويأخذ عليه بحرف حمزة . قال اليزيدي : وجهت إلى المأمون يوما بعض خدمه فأبطأ ، ثم وجهت إليه آخر فأبطأ ، فقلت : إن هذا الفتى ربما اشتغل بالبطالة ، فلما خرج . . أمرت بحمله ، وضربته بسبع درر ، فإنه ليدلك عينيه من البكاء . . إذ قيل : هذا جعفر بن يحيى قد أقبل ، فأخذ منديلا فمسح عينيه ، وجمع عليه ثيابه ، وقام إلى فراشه فقعد عليه متربعا ، ثم قال : ليدخل ، فدخل ، وقمت عن المجلس وخفت أن يشكوني إليه ، فألقى منه ما أكره ، قال : فأقبل عليه بوجهه ، وحدثه حتى أضحكه وضحك إليه ، فلما هم بالحركة . . دعا بدابته ، وأمر غلمانه فسعوا بين يديه ، ثم سأل عني ، فجئت ، فقال : خذ ما بقي علي من حزبي ، فقلت : أيها الأمير ؛ أطال اللّه بقاءك ، لقد خشيت أن تشكوني إلى جعفر ، قال : حاشى للّه ، أتراني يا أبا محمد أطلع الرشيد على هذا ؟ ! فكيف بجعفر يطلع علي أني محتاج إلى الأدب ،
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 14 / 152 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 119 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 183 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 562 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 14 / 450 ) ، و « معرفة القراء الكبار » ( 1 / 320 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 3 ) ، و « بغية الوعاة » ( 2 / 340 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 9 ) .